يوسف الحاج أحمد

246

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الفطرة السّليمة غير المشوهة ، وخطوط الواقع الموضوعي غير المزوّر ، فلا بدّ أن نعلم علم اليقين أنّ الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن ، قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ هنا عطف . قال تعالى : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ . و « إنما » تفيد القصر والحصر ، أي : ما لم تطلب العلم فلا سبيل إلى أن تخشى اللّه ، فإن أردت أن تخشى اللّه الخشية الحقيقية فلا بدّ من طلب العلم ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ أي العلماء وحدهم هم الّذين يخشون اللّه ، ولا أحد سواهم . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : [ يقول تعالى منبها على كمال قدرته في خلق الأشياء المتنوعة المختلفة من الشّيء الواحد ، وهو الماء الّذي ينزله من السماء ، يخرج به ثمرات مختلفا ألوانها ، من أصفر وأحمر وأخضر وأبيض ، ذلك من ألوان الثّمار كما هو مشاهد من تنوّع ألوانها ، وطعومها ، وروائحها ، كما قال تعالى في الآية الأخرى : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ الرّعد : 4 ] . وقوله تبارك وتعالى : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها أي وخلق الجبال كذلك مختلفة الألوان كما هو المشاهد أيضا ، من بيض وحمر ، وفي بعضها طرائق ، وهي الجدد ، جمع جدّة مختلفة الألوان أيضا ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الجدد : الطرائق . . والغرابيب : الجبال الطوال السود . . والعرب إذا وصفوا الأسود قالوا : أسود غربيب . . وقوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ أي كذلك الحيوانات من النّاس والدّواب ، وهو كلّ ما دبّ على القوائم ، والأنعام من باب عطف الخاصّ على العامّ ، كذلك هي مختلفة أيضا ، فالنّاس منهم بربر ، وحبوش ، وطماطم ، وصقالبة ، وروم في غاية البياض ، والعرب بين ذلك ، والهنود دون ذلك ، ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى : . . وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ [ الروم : 22 ] .